صادق عبد الرضا علي

290

السنة النبوية والطب الحديث

والغيبيات التي لا يمكن إدراكها وفهمها إلا من قبل أناس معينين . من هذا المنطلق القويم كانت أحاديث النبي وعترته الطاهرة بالرغم من بلاغتها وعظمتها قريبة إلى مستوى عقول الناس وفهمهم ، علما بأنّ التحدث بإسهاب عن التطور العلمي الذي سيحصل بالمستقبل قد يجعل المستمع يقع في حيرة وشك من أمره ، خصوصا إذا كانت القضايا المطروحه علمية بحتة تتطور مع الزمن وتتغير بمرور الأيام ، لذا كانت الأحاديث النبوية تتماشى مع عقول الناس وادراكهم وتتلائم مع الامكانات العلمية المتوفرة لديهم . وطبقا لما أشرنا إليه فإنّ الرسول الأكرم وعترته الطاهرة بالرغم من علمهم الرباني بما كان وسيكون من تطورات وتغيرات وعلوم وأمراض ، إلا أنهم لم يحاولوا أن يزجّوا الناس بالتفاصيل ودقائق الأمور ، لصعوبة إدراكها أولا وعدم قبولها بشكلها العلمي في ذلك الزمان ثانيا وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . لذا كانت الشروح والإشارات لكثير من الأمراض مبسطة ورمزية لكي تتم الغاية ويسهل الادراك ويتحقق الهدف . كانوا يعلّمون الناس الوقاية من الأمراض ويصفون علاجها وفق ما تستوعبه عقولهم وامكاناتهم الموجودة حينذاك ، ومن تلك الوصفات الطبية الناجحة والبسيطة هي الحجامة . ولكن مما يؤسف له أن حديث الحجامة الذي مرت عليه مئات السنين تعرّض إلى تفسيرات واجتهادات شخصية لا تمت إلى الحجامة بصلة ، بعضهم يشير بإطلاق بأنّ الحجامة تخرج الدم الفاسد من الجسم ، علما بأن الجسم

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 85 .